عبد الوهاب بن علي السبكي

152

طبقات الشافعية الكبرى

ويخرج في كل سنة جميع ما عنده ويخرج من الثياب حتى لا يبقى عنده ما يخرج به إلى الناس وقال بعض أصحابه أمرني ابن خفيف أن أقدم كل ليلة إليه عشر حبات زبيب لإفطاره قال فأشفقت عليه ليلة فجعلتها خمس عشرة حبة فنظر إلى وقال من أمرك بهذا وأكل منها عشر حبات وترك الباقي وقال ابن خفيف سمعت أبا بكر الكتاني يقول سرت أنا وأبو العباس ابن المهتدى وأبو سعيد الخراز في بعض السنين وضللنا عن الطريق والتقينا بحيرة فبينا نحن كذلك إذا بشاب قد أقبل وفى يده محبرة وعلى عنقه مخلاة فيها كتب فقلنا له يا فتى كيف الطريق فقال لنا الطريق طريقان فما أنتم عليه فطريق العامة وما أنا عليه فطريق الخاصة ووضع رجله في البحر وعبره وحكى عن ابن خفيف قال دخلت بغداد قاصدا للحج وفى رأسي نخوة الصوفية ولم آكل أربعين يوما ولم أدخل على الجنيد وخرجت ولم أشرب وكنت على طهارتي فرأيت ظبيا في البرية على رأس بئر وهو يشرب وكنت عطشان فلما دنوت من البئر ولى الظبي وإذا الماء في أسفل البئر فمشيت وقلت يا سيدي مالي عندك محل هذا الظبي فسمعت من خلفي يقول جربناك فلم تصبر ارجع فخذ الماء إن الظبي جاء بلا ركوة ولا حبل وأنت جئت مع الركوة والحبل فرجعت فإذا البئر ملآن فملأت ركوتي وكنت أشرب منها وأتطهر إلى المدينة ولم ينفد الماء فلما رجعت من الحج دخلت الجامع فلما وقع بصر الجنيد على قال لو صبرت لنبع الماء من تحت قدمك لو صبرت ساعة قلت قوله نخوة الصوفية يعنى شدة المجاهدة والذي يقع لي في هذه الحكاية أنها منبهة